الزمخشري
64
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
بمرها ، لم يصفها لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه . 155 - ابن الحنفية « 1 » : من كرمت عليه نفسه هانت عليه دنياه . 156 - ابن يوسف البصري المعروف بالخاطىء : دنيا دنت من جاهل وتباعدت * عن كل ذي أدب له حجر بالت على أربابها حتى إذا * وصلت إليّ أصابها الأسر « 2 » 157 - ذم الدنيا رجل عند علي رضي اللّه عنه ، فقال علي : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، دار نجاة لمن فهم عنها ، دار غنى لمن تزود منها ، مهبط وحي اللّه ، ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ، ومتجر أوليائه . رجوا فيها الرحمة ، واكتسبوا فيها الجنة ، فمن ذا الذي يذمها ، وقد آذنت ببينها « 3 » ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها ، وشبهت بسرورها السرور ، وببلائها البلاء ، ترغيبا وترهيبا . فيا أيها الذام لها ، المعلل نفسه ، متى خدعتك الدنيا ؟ ومتى استذمت إليك « 4 » ؟ أبمصارع آبائك في البلى ، أم بمضاجع أمهاتك في الثرى ؟ . 158 - [ شاعر ] : إذا نلت يوما صالحا فانتفع به * فأنت ليوم السوء ما عشت واجد 159 - عبيد اللّه بن عبد اللّه بن ظاهر « 5 » :
--> ( 1 ) ابن الحنفية : هو محمد بن علي بن أبي طالب . الهاشمي القرشي ، أبو القاسم . أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام . وهو أخو الحسن والحسين ، غير أن أمهما فاطمة الزهراء ، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية ينسب إليها تمييزا له عنهما ، كان واسع العلم ورعا . أخبار قوته وشجاعته كثيرة . توفي سنة 81 ه . راجع ترجمته في صفة الصفوة 2 : 42 وحلية الأولياء 3 : 174 . ( 2 ) الأسر : احتباس البول . ( 3 ) آذنت ببينها : أعلمت بفراقها . ( 4 ) استذم المرء : فعل ما يذمّ عليه . ( 5 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : يعرف بابن طاهر ، أمير ، من الأدباء الشعراء . ولي شرطة بغداد وكان مهيبا رفيع المنزلة عند المعتضد العباسي ، اشتهر في الهندسة والموسيقى وحسن الترسّل . توفي سنة 300 ه . راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 273 وتاريخ بغداد 10 : 340 .